ابن حمدون

156

التذكرة الحمدونية

الفصل الثاني الولاية « 403 » - تهنئة بخلافة : فإنّ أولى النعم بالدوام ، وأرجاها للبقاء والتمام ، وأجدرها بالخلود ، وأقربها إلى المزيد ، وأحراها بالسّلامة على نوب الأيام وتصاريف الأحداث ، نعمة نشأت بفنائه ، وسكنت ذراه ، فحمدت مثواه ، وساسها أولياؤها بحسن المجاورة وكرم المصاحبة ، سياسة الحاني الشفيق ، وكفلوها كفالة الحدب الرفيق ، فزكت ونمت ، وخصّت وعمّت ، ثم اعترضها من ريب الزمان ما هاج سواكنها ، وأزعج كوامنها ، وأصارها إلى الوحشة بعد الأنس ، والنفّرة بعد الإلف ، تتقلقل تقلقل العوادي ، وتشرد شرود الضوالّ ، لافظة لها الأقطار ، ونابية بها المحالّ ، إلى أن أعادها اللَّه تعالى بلطفه إلى معانها [ 1 ] المعروف ، وربعها المألوف ، واستقرّت بعد الاضطراب ، وفاءت بعد الاغتراب ، وتلك نعمة اللَّه عند سيدنا أمير المؤمنين ، بما جدّده له من كرامته ، واصطفاه من خلافته ، وطوّقه إياه من أمانته ، وردّه إليه من تدبير الملك ، واعتمد عليه من سياسة الأنام ، فأحيا به السّنن القاصرة ، وأزال به الرسوم الجائرة ، ونهج به سبل العدل ، وأقام به منار [ 2 ] الفضل .

--> « 403 » نهاية الأرب 5 : 127 .